عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
188
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
فنزل الشيخ من على الكرسي وأخذها في يده وأمر يده الأخرى عليها ، وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فحييت وطارت ، والناس يشاهدون ذلك « 1 » . الحكاية الثالثة عشرة بعد المائة عن الشيخين أبي عمرو عثمان الصيرفيني ، وأبي محمد عبد الحق الحريمي ، قالا : كنا بين يدي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه بمدرسته في يوم الأحد ثالث صفر سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، فقام وتوضأ في قبقاب له ، وصلّى ركعتين فلما فرغ منهما ، صرخ صرخة عظيمة وأخذ فردة من قبقابه ذلك ورمى بها في الهواء فغابت عن أبصارنا ، ثم صرخ أخرى ورمى بالفردة الأخرى فغابت عن أبصارنا ، ثم جلس فلم يتجاسر أحد على سؤاله ، ثم بعد ثلاثة وعشرين يوما قدمت قافلة من بلاد العجم ، وقالوا : إن معنا للشيخ نذرا فناشدناه ، فقال : خذوه منهم ، فأعطونا مناديل من حرير ، وثوبا من خزّ ، وذهبا وقبقاب الشيخ الذي رمى به في ذلك اليوم ، فقلنا لهم : من أين لكم هذا القبقاب ؟ فقالوا : بينما نحن سائرون يوم الأحد ثالث صفر إذ خرجت علينا عرب لهم مقدمان ، فانتهبوا أموالنا وقتلوا منا ونزلوا واديا يقسمون أموالنا ، ونزلنا في شفير الوادي فقلنا : لو ذكرنا الشيخ عبد القادر في هذا الوقت ، فنذرنا له شيئا من أموالنا إن سلمنا فما هو إلا أن ذكرناه ، فسمعنا صرختين عظيمتين ملأتا الوادي ، فرأيناهم مذعورين ، فظننا أن قد جاءهم عرب آخرون ، فجاء إلينا بعضهم وقالوا : تعالوا خذوا أموالكم ، وانظروا ما قد دهمنا فأتوا بنا إلى مقدميهم فوجدناهما ميتين ، وعند كل منهما فردة من هذا القبقاب مبتلة ، فردوا علينا أموالنا وقالوا : إن لهذا الأمر نبأ عظيما « 2 » . الحكاية الرابعة عشرة بعد المائة عن الشيخ أبي حفص عمر الأصفهاني رحمه اللّه تعالى قال : كنت في خلوتي ليلة فانشقّ الحائط ، ودخل عليّ شخص كريه المنظر ، فقلت له : من أنت ؟ فقال : إبليس ، وقد جلس يضحك ، قلت : وما يضحكك ؟ قال : أعلمك جلسة المراقبة وجلس القرفصاء ورأسه منكس ، قال : فلما أصبحت أتيت سيدي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه لأذكر له ذلك ، فلما صافحته أمسك يدي قبل أن أذكر له شيئا من ذلك وقال : يا عمر صدقك وهو كذاب ،
--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 128 ) . ( 2 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 132 ) .